الشيخ حسن أيوب

103

الحديث في علوم القرآن والحديث

واختيار موفق لأحسن القصص ، وإخبار عن كثير من أنباء الغيب ، وكشف عن معجزات كرّم اللّه بها رسوله وأمته ، إلى غير ذلك مما من شأنه أن يسمو بالنفوس الإنسانية ، ويملأ العالم حضارة صحيحة ومدنية . ولقد دلتنا التجارب على أن كثيرا من هؤلاء الذين أحسوا جلال القرآن عن طريق تفسيره فكروا في حفظه واستظهاره ودراسة لغته وعلومه ، ليرتشفوا بأنفسهم من منهله الرّويّ ويشبعوا نهمتهم من غذائه الهني ، ما دام هذا التفسير وغيره لا يحمل كل معاني الأصل ، وما دام ثواب اللّه يجري على كل من نظر في الأصل أو تلا نفس ألفاظ الأصل . الفائدة الثانية : دفع الشبهات التي لفقها أعداء الإسلام وألصقوها بالقرآن وتفسيره كذبا وافتراء ، ثم ضلّلوا بها هؤلاء المسلمين الذين لا يحذقون اللسان العربي في شكل ترجمات مزعومة للقرآن ، أو مؤلفات علمية وتاريخية للطلاب ، أو دوائر معارف للقراء ، أو دروس ومحاضرات للجمهور ، أو صحف ومجلات للعامة والخاصة . الفائدة الثالثة : تنوير غير المسلمين من الأجانب بحقائق الإسلام وتعاليمه خصوصا في هذا العصر القائم على الدعايات ، وبين نيران هذه الحروف التي أوقدها أهل الملل والنحل الأخرى ، حتى ضل الحق أو كاد يضل في سواد الباطل ، وخفت صوت الإسلام أو كاد يخفت بين ضجيج غيره من المذاهب المتطرفة والأديان المنحرفة . الفائدة الرابعة : إزالة الحواجز والموانع التي أقامها الخبثاء الماكرون للحيلولة بين الإسلام وعشاق الحق من الأمم الأجنبية . وهذه الحواجز والموانع ترتكز في الغالب على أكاذيب افتروها تارة على الإسلام ، وتارة أخرى على نبي الإسلام . وكثيرا ما ينسبون هذه الأكاذيب إلى القرآن وتفاسيره ، وإلى تاريخ الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وسيرته ، ثم يدسونها فيما يزعمونه ترجمات للقرآن ، وفيما يقرأ الناس ويسمعون بالوسائل الأخرى . فإذا نحن ترجمنا تفسير القرآن أو فسّرنا القرآن بلغة أخرى مع العناية بشروط التفسير وشروط الترجمة ، ومع العناية التامة بدفع الشبهات والأباطيل الرائجة فيهم عند كل مناسبة ، تزلزلت بلا شك تلك القصور التي أقاموها من الخرافات والأباطيل وزالت العقبات من طريق طلاب الحق وعشاقه من كل قبيل . وهاك كلمة يؤيدنا بها الكاتب الإنجليزي ( بيرناردشو ) إذ يقول : « لقد طبع رجال الكنيسة في القرون الوسطى دين الإسلام بطابع أسود حالك ، إما جهلا وإما تعصبا ، إنهم كانوا في الحقيقة مسوقين بعامل بغض محمد ودينه ، فعندهم أن محمدا كان عدوّا للمسيح . ولقد درست سيرة محمد الرجل العجيب ، وفي رأيي أنه بعيد جدّا من أن